محمد جواد مغنية

124

في ظلال نهج البلاغة

يفتح لهم كنوز الذّهبان ، ومعادن العقيان ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السّماء ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحلَّت الأنباء . ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها . ولكنّ اللَّه سبحانه جعل رسله أولي قوّة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى . ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام وعزّة لا تضام ، وملك تمتدّ نحوه أعناق الرّجال ، وتشدّ إليه عقد الرّحال لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النّيّات مشتركة والحسنات مقتسمة . ولكنّ اللَّه سبحانه أراد أن يكون الاتّباع لرسله والتّصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصّة لا تشوبها من غيرها شائبة . وكلَّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل . اللغة : أساورة : جمع سوار . والذهبان : جمع ذهب . والعقيان - بكسر العين -